دروس الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ ( لم يراجع من قبل الشيخ )


بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ ( لم يراجع من قبل الشيخ )






باب الصلاة

P

قال المصنف-رحمه الله- : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -r- فِي التَّشَهُّدِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-r- وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ-r- فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ " فَقَالَ : (( عَلَيْكَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ )) .
الشرح :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين ، أما بعد :
فقد ذكر الإمام الحافظ الترمذي-رحمه الله- هذه القصة في رؤيا النبي-
r- وقد صح في الحديث عن النبي-r- أن من رآه فقد رآه حقاً وأن الشيطان لا يتمثل به-عليه والصلاة والسلام- ؛ ولكن يشترط في صحة الرؤيا أن يكون الرائي قد وصف النبي-r- بصفته التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة عنه-عليه الصلاة والسلام- ولا يقبل من كل أحدٍ دعواه أنه رأى رسول الله-r- حتى يبين الصفة التي رآه عليها ثم ينظر في هذه الصفة هل هي مطابقة لما ورد من صفته-صلوات الله وسلامه عليه- ، أما بالنسبة لهذه الرؤيا فإنها تسر ولا تغر والثابت عند العلماء-رحمهم الله- أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالرؤى ، وأن الواجب على المسلم أن ينظر إلى نص الكتاب والسنة فما ثبت بدليل الشرع فإنه هو الذي يعول عليه ، والرؤى لا توجب ثبوت الأحكام ولكن قد يستأنس بها في بعض الأحيان والعمل كل العمل بكتاب الله وسنة النبي-r- ، وقد توسع أقوام في الرؤى حتى كانت سبباً في هلاكهم وضلالهم-نسأل الله السلامة والعافية- .
وقد بين العلماء-رحمهم الله- أن الرؤى وما يقال من الإلهام وحديث القلب كلها أمور لا يعول عليها والواجب الرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي-
r- لأنهما الأصل ، والله-Y - أتم دينه وكلمته كما قال-I - : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً } فما توفي رسول الله-r- إلا وقد ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فلا يحتاج شرع الله إلى القصص ولا إلى الرؤى والأخبار غير ما ورد عن النبي-r- فهو الدين الكامل والكلمة التامة الجامعة لخير الدين والدنيا والآخرة : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ولا شك في أن تشهد ابن مسعود -t وأرضاه- أمر ثبت به الدليل بالسنة الصحيحة عن رسول الله-r- وبينا الأدلة التي تدل على تقديم هذا التشهد واختياره دون غيره من الصيغ الأُخر ، وهو اختيار أفضلية وليس باختيار تعيين فلو أن المسلم تشهد بغيره من الصيغ الأُخر فإنه لا حرج ولا بأس ، وعلى ذلك إجماع العلماء-رحمهم الله- أن كل ما ورد عن النبي-r- من الصيغ الصحيحة يجوز للمسلم أن يتشهد بها في الصلوات سواءً كانت فريضة أو نافلة ؛ ولكن أفضلها حديث عبد الله بن مسعود-t وأرضاه- لأن الله جمع فيه من الخصائص والفضائل مالم يكن في غيره وقد دلت الأدلة على قوته ورجحانه سنداً ومتناً ، ولذلك لم يتفق الشيخان على إخراج تشهد غير تشهد ابن مسعود ، وقد بينا أن الإمام البخاري-رحمه الله- اقتصر عليه كما في الصحيح وأن تشهد ابن مسعود قل أن تختلف ألفاظه والصيغ الواردة فيه بخلاف غيره من الصيغ الأخرى فقد ورد الخلاف فيها ؛ ولأن تشهد ابن مسعود فضل ببعض الكلمات والصفات التي وردت فيه ولم ترد في غيره على سبيل الجمع لذلك ندين الله-Y - بتقديم هذا التشهد على غيره من الصيغ الأخر .


قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مِنْهُ أَيْضاً

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -r- يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ " فَكَانَ يَقُولُ : (( التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ )) .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَى عَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَرَوَى أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْمَكِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّشَهُّدِ .
الشرح :
هذا الصيغة هي الصيغة الثانية من التشهد الوارد عن النبي-r- واختار هذه الصيغة من أئمة السلف الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي وأصحابه-رحم الله الجميع- وقالوا إن هذه الصيغة فيها زيادة على حديث ابن مسعود-t- وكان الإمام الشافعي-رحمه الله- لا يثرب على من أخذ بالصيغ الأخر .
وقد اختلفت هذه الصيغة عن صيغة ابن مسعود-
t- بزيادة المباركات ؛ ولكن صيغة عبدالله بن مسعود جاءت بلفظ التعريف لا بلفظ التنكير في السلام ففيها : (( السلام عليك أيها النبي )) وفيها : (( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )) وفي صيغة ابن عباس التي معنا : (( سلام عليك أيها النبي سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )) إلا أن رواية الإمام مسلم في صحيحه أثبتت التعريف فجاءت بلفظ : (( السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )) وذلك في حديثنا الذي معنا ، ومن هنا يتفق حديث ابن مسعود مع حديث ابن عباس في السلام في رواية مسلم في صحيحه ، وأما رواية المصنف التي معنا فإنها بصيغة التنكير ولا خلاف بين التنكير والتعريف فكله جائز ، والذي استحبه العلماء-رحمهم الله- عند السلام أن يقول المسلم : (( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) فلفظ التعريف أفضل وأجمع لما فيه من زيادة الخير والتسليم على من سلم عليه .
وقوله : (( سلام عليك )) : لفظ جائز ولكن الأفضل والأكمل أن يقول السلام عليكم لثبوت الخبر أن الله-تعالى- لما أمر آدم-
u - أن يذهب إلى الملائكة وأن ينظر التحية التي يحيونه بها قالوا له : (( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) فهذا يدل على أن السنة في التسليم والأفضل أن يقول السلام عليكم ، وكان بعض العلماء يقول : سلام بالتنكير تقال للكفار حينما يقال : (( سلام على من اتبع الهدى )) ، وقال بعض العلماء : سلام بالتنكير تقال للأموات دون الأحياء فيقال سلام على أموات المسلمين سلام على الوالدين إذا كانا ميتين كل ذلك يخصونه بالأموات دون الأحياء .
والصحيح جواز التعريف والتنكير وأن التعريف أفضل خاصةً لورود الخبر عن النبي-
r- بتعيين التعريف وهو أفضل من جهة الدلالة والمعنى كما لا يخفى .
ثانياً : أن حديث ابن مسعود-
t- اشتملت صيغته على قوله : (( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) فزدات صفة العبودية للنبي-r- وذلك أكمل وحديث ابن عباس ورد : (( أشهد أن محمداً رسول الله )) والجمع بين العبودية والرسالة فيه فضل ، وذلك أنه يدل على الوسطية التي امتاز بها المسلمون فالمسلمون وسط بين اليهود والنصارى وسط بين الإفراط والتفريط في الأمور كلها فهم وسط بين اليهود والنصارى في أنبيائهم ، وذلك أن اليهود عليهم لعائن الله كانوا يحتقرون الأنبياء وينتقصونهم ويسفكون دماءهم كما أخبر الله-U - عن ذلك في التنـزيل ، وكانت النصارى تبالغ في الأنبياء حتى عظموا أمر عيسى فأوصلوه إلى درجة الألوهية وجعلوه ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً عظيماً فجاءت أمة الإسلام وسطاً بين اليهود والنصارى ، فلما قال المسلمون : (( أشهد أن محمداً عبده )) خرجوا من غلو النصارى ولما قالوا : (( ورسوله )) خرجوا من إجحاف اليهود فهو النبي المفضل المكرم المشرف من ربه-Y - وتقدست أسماؤه-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين- ، ولذلك قال الله في كتابه المبين : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } فالأدب أن يقال إنه بشر ورسول أما أن يقال بشر وحدها دون وجود حاجة فإنه مكروه ؛ لأن الله قال : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } فجمع له بين البشرية والرسالة-صلوات الله وسلامه عليه- فإن قيل إنه بشر ويسكت القائل فإن هذا أنقص من قوله : { بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } وبشر رسول من الله تشريفاً وتكريماً له-صلوات الله وسلامه عليه- فالواجب على المسلم أن يكون بين هذين الأمرين - أعني الإفراط والتفريط - وذلك هو العدل الذين قامت عليه السموات والأرض ولا ينبغي للمسلم أن يذكر رسول الله-r- مجرداً من صفة التكريم والتشريف لما في ذلك من مخالفة السنن ، ولذلك كان العلماء لا يقولون قاله محمد بن عبد الله وهذا ما أخبر به محمد بن عبد الله كأنه رجل من الناس ؛ وإنما كان العلماء والأجلاء في كتبهم ودروسهم وعلومهم يقولون قال رسول الله-r- وأمر رسول الله-r- وعن النبي-r- يذكرونه بالرسالة والنبوة تشريفا له وتكريماً ؛ لأن تشريفه وتكريمه موافق لمقصود الشرع فتعزيره وتوقيره-صلوات الله وسلامه عليه- تعظيم لشعائر الله ؛ ولكن بشرط أن لا يكون ذلك موجباً للغلو أو يكون بصفات لا تليق به-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- .
هاتان صيغتان من صيغ التشهد اختار الأولى منهما الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام أحمد بن حنبل-رحمهما الله برحمته الواسعة- ، واختار الصيغة الثانية الإمام الشافعي ، واختار الإمام أبو عبدالله مالك بن أنس إمام دار الهجرة -رحمه الله- صيغة التشهد عن عمر وفيها : (( التحيات لله الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله )) فهذه الصيغة اختارها الإمام مالك-رحمه الله- وجميع هذه الصيغ جائزة ولا بأس على المسلم في أن يختار واحدة منها كما ذكرنا .

قال المصنف–رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ يُخْفِي التَّشَهُّدَ

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
الشرح :
ترجم الإمام الترمذي-رحمه الله- بهذه الترجمة ما جاء أنه يخفي وفي بعض النسخ أنه يخفى التشهد وفي بعضها تخفي التشهد وكلها تدل على معنى وهو أن السنة لمن صلى أن يخفي التشهد ولا يجهر به ، وقد جهر بالتشهد عمر بن الخطاب-t وأرضاه- وجهر بدعاء الاستفتاح تعليماً للناس ، ومن هنا قال العلماء-رحمهم الله- يجوز للإمام أن يجهر ويجوز للمسلم أن يجهر ببعض السنن القولية تعليماً للجاهل وإرشاداً ودلالة على السنة ، فإذا صلى بأقوام جاهلين وأراد أن يعلمهم السنة جهر بعض الشيء حتى يأخذوا عنه هدي رسول الله-r- ؛ ولكن هذا الجهر لمكان الحاجة والضرورة ، وأما الأصل فإنه ينبغي للمسلم أن يتبع هدي النبي-r- ولا يرفع صوته بالتشهد لأنه إذا رفع صوته بالتشهد خاصةً في الصلاة مع الجماعة شوش على الناس ولربما تضرر من بجواره وهذا لا يجوز لأن المسلم مأمور بالإحسان إلى من جاوره خاصةً في أعظم المواطن وأشرفها وذلك في بيوت الله وبين يدي الله-U - فلا يشرع للمسلم أن يرفع صوته بالتشهد لما في ذلك من التشويش وهو مخالف لسنة النبي-r- .
وقوله-
t- " من السنة " : إذا قال الصحابي من السنة اختلف العلماء-رحمهم الله- في ذلك على قولين :
القول الأول : أنه يعتبر هذا الكلام سنة نبوية عن رسول الله-
r- ، وبهذا القول قال جمهور العلماء-رحمهم الله- من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأهل الحديث ، وبعض الظاهرية-رحمة الله على الجميع- يقولون إنه إذا قال الصحابي "من السنة " فإن مراده سنة رسول الله-r- لأنه إذا أطلقت السنة فلا سنة إلا سنة النبي-r- ولأن السنة المعروفة عند الصحابة والمشهورة هي سنة أبي القاسم-صلوات الله وسلامه عليه- .
القول الثاني : وقال بعض العلماء : إذا قال الصحابي من السنة لا يدل ذلك على رفعه إلى رسول الله-
r- وبهذا القول يقول أئمة الظاهرية-رحمة الله عليهم أجمعين- قالوا لاحتمال أن يكون مراد الصحابي سنة الخلفاء الراشدين فيحتمل أن يكون المراد السنة عن رسول الله-r- ويحتمل أن يكون مراده سنة الخلفاء الراشدين ، وهي تسمى سنة ففي الحديث الصحيح عن النبي-r- أنه قال : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) فأخبر أن سنة الخلفاء الراشدين المهديين-رضي الله عنهم أجمعين- تعتبر سنة وتوصف بكونها سنة شرعية ، قالوا فلذلك يتردد لفظ الصحابي بين أن يكون مرفوعاً أو موقوفاً فلا يحكم برفعه لأن اليقين أنه موقوف ولا ينبغي أن ننسب إلى رسول الله-r- أمراً إلا بيقين ، أو ما في حكم اليقين .
الذي يترجح قول جمهور العلماء-رحمهم الله- أن قول الصحابي من السنة يعتبر مرفوعاً إلى رسول الله-
r- ، فهم أعلم وأحكم وأدرى بالهدي الأسلم-رضي الله عنهم وأرضاهم- إذ الغالب فيهم أنهم لا يذكرون السنة إلا في معرض الاحتجاج وذلك لا يكون في الأصل إلا سنة رسول الله-r- وما ذكره الجمهور فإنه ظاهر ، ولذلك قال الإمام الترمذي حديث ابن مسعود فبين أنه مرفوع إلى رسول الله-r- .
وقوله -
t- " من السنة " : أي من هدي رسول الله -r- أنه كان يخفي التشهد فدل على ما ذكرنا أن السنة أن لا يظهر التشهد ولا يرفع صوته به .
السؤال : لو أنه رفع صوته بالتشهد ساهياً أو متعمداً فهل يحكم ببطلان صلاته أو وجوب السهو عليه ؟
فالذي اختاره بعض العلماء-رحمهم الله- أنه إذا رفع صوته بالتشهد ساهياً أنه لا يجب عليه سجود السهو ، لأن النبي-
r- جهر في مواطن الإسرار كما في جهره-عليه الصلاة والسلام- بالآية والآيتين من صلاة الظهر يسمعها لأصحابه-رضي الله عنهم وأرضاهم- ، فدل على أن الجهر في السرية لا يوجب البطلان ولا يوجب الحكم بوجوب سجود السهو ، وهذا هو الصحيح والذي عليه العمل .
أما إذا جهر متعمداً فإن كان عنده مقصد كتعليم الجاهل كما ذكرنا فلا بأس ولا حرج والله يأجره لكن يجهر بقدر ، وينبه من وراءه إلى أنه جهر للتعليم وكان بعض مشايخنا-رحمة الله عليهم- يقول : لا يجهر بالتشهد ولو قصد التعليم ؛ لأن عمر-
t- جهر بالاستفتاح وترك التعليم للتشهد على المنبر فالمنبغي أن يعلم الجاهلين تعليماً خارج الصلاة ، وأما داخل الصلاة فإنه لا يجهر إعمالاً لهذا الأصل .
وأما إذا جهر بدون حاجة وموجب فقد أساء وخالف هدي رسول الله-
r- ، والخير كل الخير في الاتباع والشر كل الشر في الابتداع وليحذر الذي يخالف هدي رسول الله-r- من الوعيد الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول : { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } - نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا التمسك بسنته والاتباع لهديه - .

قال المصنف–رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ الْجُلُوسُ فِي التَّشَهُّدِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ حُجْرٍ قَالَ : " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ-r- فَلَمَّا جَلَسَ يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى يَعْنِي عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى " .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ .
الشرح :
ترجم الإمام الترمذي-رحمه الله- بهذه الترجمة ولما كان حديثه عن التشهد في الصلاة استلزم ذلك أن يبين هدي رسول الله-r- قولاً وفعلاً ، وقد جاءت في التشهد سنتان :
الأولى منهما : قولية . والثانية منهما : فعلية .
ومن عادة أئمة الحديث-رحمهم الله برحمته الواسعة- أن يذكروا كلتا السنتين المحفوظتين عن رسول الله-
r- فبعد فراغه-رحمه الله- من بيان سنته القولية شرع في بيان سنته وهديه في كيفية جلوسه-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- .
وقد اختلف العلماء-رحمهم الله- في الجلوس للتشهد في الصلاة وجاء خلافهم على ثلاثة أقوال :
القول الأول : السنة أن يفترش .
والقول الثاني : السنة أن يتورك .
والقول الثالث : التفصيل في التورك والافتراش .
فأما بالنسبة للقول بالافتراش فالمراد بالافتراش أن يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ويجعل إليتيه على رجله اليسرى ، وهذه السنة قال بها الإمام أبو حنيفة-رحمه الله- وأصحابه ، وقال بها أئمة الكوفة-رحمة الله على الجميع- يقولون السنة للمصلي إذا جلس في الصلاة سواء للتشهد أو غيره أن يجلس مفترشاً وذلك بنصب اليمين وافتراش اليسار والجلوس عليها .
واستدلوا بما ثبت عن النبي-
r- من الأحاديث :
أولها : حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- أن النبي-
r- كان في الصلاة يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ، وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ووجه الدلالة من هذا الحديث أن أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها- ذكرت صفة الافتراش عن النبي-r- ولم تذكر غيرها من الصفات الأخر فدل دلالة واضحة على أن السنة في الجلوس في الصلاة كله أن يجلس المصلي مفترشاً .
أما الدليل الثاني : فحديث وائل بن حجر-
t وأرضاه- أن النبي-r- افترش رجله اليسرى وجعل يده اليسرى على فخذه الأيسر ونصب رجله اليمنى ، وهذا الحديث أخرجه الإمام أبوداود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه وهو حديث صحيح قالوا : إن وائل بن حجر-t وأرضاه- ذكر الافتراش ولم يفصل ولم يذكر غيره من الصور الأخرى .
وأما الدليل الثالث : فحديث أبي حميد الساعدي-
t وأرضاه- وقد وصف صلاة رسول الله-r- وكان في مجلس حديثه عشرة من أصحاب رسول الله-r- قال-t- : " وافترش رجله اليسرى ونصب قدمه اليمنى واستقبل بصدورها القبلة " أي : أن النبي-r- جعل اليمنى منتصبة وأصابعها موجهة إلى جهة القبلة .
وأما الدليل الرابع : فاستدلوا بحديث رفاعة-
t وأرضاه- وفيه أن النبي-r- أمر المسئ لصلاته بقوله : (( إذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى )) هذا الحديث يدل دلالةً واضحةً على أن السنة في الجلوس في الصلاة أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ، وهذا الحديث أخرجه الإمام أبو داود في سننه ، والإمام أحمد في مسنده-رحمة الله على الجميع- وإسناده لا مطعن فيه كما ذكر بعض العلماء-رحمهم الله- ومن مجموع هذه الأحاديث الصحيحة قال أصحاب هذا القول السنة أن تفرش اليسرى وتنصب رجلك اليمنى وذلك في الثنائية والثلاثية والرباعية وفي الوتر من باب أولى وليس عند أصحاب هذا القول أن يتورك المصلي في صلاته .
وذهب الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس-رحمه الله برحمته الواسعة- إلى القول بالتورك فالسنة عنده في جلوس المصلي أن يجلس متوركاً .
واستدل بما رواه عن يحي بن سعيد الأنصاري-رحمه الله- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد فقهاء المدينة السبعة أنه صلى فنصب رجله اليمنى وقدم رجله الأخرى- أعني اليسرى - ثم جلس على وركه الأيسر ثم رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب-
t وأرضاه- ، وقد جاءت هذه الصفة عن ابن عباس-رضي الله عنهما- إلا أنه لم يذكر نصب رجله اليمنى وجاءت في حديث أبي حميد الساعدي-t وأرضاه- وفيه أنه قدم رجله اليسرى ثم نصب رجله اليمنى ثم قعد على مقعدته كما رواه الإمام البخاري في صحيحه قالوا فهذا يدل على أن السنة في الصلاة أن يتورك المصلي .
وللتورك صفتان :
الصفة الأولى : أن ينصب رجله اليمنى ثم يجعل قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى ثم ينحرف قعوده على الورك ، ولذلك سمى بالتورك لأنك تجلس على الوركين ويكون الثقل على الورك الأيسر أكثر من الأيمن كما هو معلوم .
والصفة الثانية : أن يدخل قدمه اليسرى ويجعل أطراف أصابعها بين فخذه وساقه ثم ينحي رجله اليمنى وهذه الصفة جاءت عن ابن الزبير-
t وعن أبيه- في الصحيح فهذه الصفة صفة ثانية من التورك وكلتا الصفتين لابأس بها لورودها من السنة عن رسول الله-r- وما ورد عن أمير المؤمنين عمر قالوا إنه لا يفعله غالباً إلا وقد رأى رسول الله-r- يفعله .
وذهب الإمام الشافعي وأحمد-رحمهما الله برحمته الواسعة- إلى القول بالتفصيل واختلفوا على مذهبين :
المذهب الأول : يقول إن السنة أن يتورك في كل تشهد من بعده سلام وهذا هو مذهب الإمام الشافعي .
المذهب الثاني : أن التورك لا يكون إلا في الثلاثية والرباعية في التشهد الأخير ، فيتفق الإمام أحمد ، والشافعي -رحمهما الله- على أن المصلي يجلس مفترشاً في الثنائية من الثلاثية والرباعية- أعني التشهد الأول - ويختلف الإمام أحمد مع الإمام الشافعي إذا كان التشهد بعده سلام وكان في الثنائية أو الوتر فعند الشافعية يشرع التورك ولا يشرع عند أحمد في رواية ويتفق الإمام أحمد مع الإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع- على الافتراش في الثنائية ، وكذلك الافتراش في التشهد الأول من الثلاثية والرباعية .
واستدل الإمام الشافعي-رحمه الله- بحديث أبي حميد الساعدي-
t وأرضاه- وفيه أنه ذكر عن النبي-r- جلوسه في التشهد الأول قال-t- افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى حتى إذا كان في الركعة الأخيرة نصب رجله اليمنى وقدم رجله اليسرى وقعد على مقعدته ، فهذا يدل على أن النبي-r- كان يتورك في التشهد الذي من بعده سلام ، ومن هنا أخذ الشافعي-رحمه الله- أن التورك للسلام لأن المصلي لايقوم مباشرة بعد التشهد بخلاف التشهد الأول إذا كان في الثلاثية والرباعية فإنه يحتاج إلى القيام فالأنسب فيه أن يفترش .
وخالفه الإمام أحمد-رحمه الله- فقال لا يتورك في التشهد إذا كان في ثنائية حتى ولو كان مسلما واحتج بحديث أبي حميد وبالأحاديث المتقدمة فجعل حديث أبي حميد في الرباعية لأنه ورد في الرباعية تفصيلاً وجعل الأحاديث الأخرى في الثنائية وحمل المطلق على المقيد من فقهه-
t وأرضاه- ، ثم جعل الأحاديث الأولى أصلاً فقال الأصل في الجلوس أن يكون بالافتراش فلما جاء حديث أبي حميد-t- بالتورك في التشهد الأخير في صلاة فيها تشهدان فإنه لا يتورك إلا في الثلاثية والرباعية وهذا هو القول الراجح - إن شاء الله تعالى - أننا نقول بالافتراش أنه الأصل لثبوت الأحاديث الصحيحة المتقدمة عن النبي-r- وأن التورك يكون في التشهد الثاني الأخير من الثلاثية والرباعية ، لأن حديث أبي حميد-t وأرضاه- دل على هذا التفصيل تصريحاً وهذا القول - إن شاء الله - أسعد الأقوال وأولاها بالصواب ، وعلى كل حال فمن صلى مفترشاً لاينكر عليه ومن صلى متوركاً لا ينكر عليه ، ومن جمع بينهما لا ينكر عليه فلكل هذه الأقوال سلف ودليل ولا إنكار في مثل هذا لأنه خلاف تنوع وفضيلة وليس بخلاف تضاد كما لا يخفى .
والسؤال الأخير : هل المرأة تجلس مفترشة أو متوركة ؟
فالذي عليه العمل عند العلماء-رحمهم الله- جلوسها متوركة في الصلاة سواءً كان ذلك في التشهد الأول والأخير وذلك لوروده عن بعض أمهات المؤمنين-رضي الله عنهن وأرضاهن- وذلك أبلغ في سترها وإن جلست مفترشة على التفصيل الذي ذكرنا فلها وجه من سنة النبي-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- وعلى كل حال فالخلاف في هذه المسألة خلاف في الأفضل والأكمل والحمد لله وليس بخلاف في التأثيم والإلزام ولا بأس على المسلم أن يعمل بأي سنة ترجحت في نظره أو عند إمامه ، والله - تعالى - أعلم .

@ @ @ @ @ الأسئلة @ @ @ @ @

السؤال الأول :
أشكل عليَّ إشكال وهو أنه لِمَ لَمْ يورد الإمام الترمذي-رحمه الله تعالى- الصلاة الإبراهيمية بعد هذا الحديث؟
الجواب :
بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة السلام على خير خلق الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فهناك تشهد وهناك دعاء وعند العلماء-رحمهم الله- أن هناك فرقاً بين التشهد وبين الدعاء ، فالصلاة الإبراهيمية نوع من الدعاء ولذلك تقال بعد التشهد والتشهد ينتهي عند قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فإذا قلت ذلك فقد قلت التشهد .
وأما الصلاة الإبراهيمية فإنها استفتاح للدعاء لأن الصلاة فيها خير وبركة وهي نوع من الدعاء لأنك تسأل الله -
Y - أن يصلي على نبيه -r- وهذا يقتضي أن تكون في مواطن الدعاء ، ولذلك في التشهد الأول كما نذكر إن شاء الله يقتصر المصلي على قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ولا يصلي على النبي -r- لأنه قد انتهى تشهده ، والصلاة دعاء والأنسب بها التشهد الثاني لا التشهد الأول على ما اختاره طائفة من أهل العلم-رحمهم الله- ، وحديث ابن مسعود دل على أن الصلاة ليست بمتصلة بالتشهد لأنه قال : " علمني رسول الله-r- التشهد وكفي بين كفيه " فذكر التشهد إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فدل دلالة واضحة على أن التشهد الشرعي ينتهي عند هذا الحد ، ولذلك صححنا غير مرة أنه في التشهد الأول يقتصر عليه وأنه يترك الصلاة الإبراهيمية لموطن الدعاء وهو التشهد الثاني دون التشهد الأول ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال الثاني :
إذا أخذ المسلم بتشهد ابن مسعود-
t- ولكن زاد عليه لفظ وحده لا شريك له بعد الشهادة فهل يسوغ ذلك ؟
الجواب :
ورد عن النبي-
r- في بعض الروايات زيادة وحده لا شريك له ، ولذلك يقول العلماء من زاد ما ثبت في صيغ من صيغ التشهد فإنه لا ينكرعليه لأنه محفوظ عن رسول الله-r- ، وكأنهم يرون أن التشهد فيه أصول : أولها الثناء على الله في قوله : (( التحيات )) وما بعده ثم يختلف هذا الثناء بعد قوله التحيات فتضاف التحيات لله الصلوت الطيبات كما هو لفظ ابن مسعود-t- ، والزاكيات كما هو اللفظ في تشهد عمر-رضي الله عن الجميع- فيقولون الأصل التحيات ولذلك يقول بعض العلماء لو قال التحيات وكان حديث العهد بالإسلام وما حفظ إلا قوله : (( التحيات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) أجزأه لأنها اختلفت الروايات فيما بعد التحيات فدل عندهم على التوسعة ولم يروه أصلاً في التشهد يعني لازماً ، ورأوا اللزوم في الأصل المتفق عليه في الروايات ورأوا أن التنوع الوارد في الشريعة من باب التوسعة والتخفيف ، لكن السنة والاتباع ما ذكرناه أنه يختار لفظاً من ألفاظ التشهد محفوظاً والمحفوظ قوله : (( أشهد أن لا إله إلا الله )) بدون زيادة وحده لا شريك له فهذا الذي عليه مجمل الروايات وأقوى الروايات وهذا الذي يعني يعول عليه والمنبغي أن يحافظ عليه الإنسان لأنه أقوى رواية وثبوتاً عن رسول الله-r- ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال الثالث :
ما حكم من ترك الصلاة على النبي-
r- في التشهد الأخير وكان تركه ذلك سهواً ؟
الجواب :
الصلاة على النبي-
r- على أصح الأقوال وجوبها وحينئذ يسجد سجود السهو القبلي للنقص كما بينا أن السنة في السجود إن كان لزيادة بعد السلام وإن كان لنقص قبل السلام لثبوت ذلك عن النبي-r- في السنة .
فأما دليل الزيادة بعد السلام فحديث أبي هريرة-
t- في الصحيحين في قصة المسئ لصلاته حيث قال وأنبئت أن عمران قال : " ثم سجد سجدتين بعدما سلم " ، وأما سجوده لنقص هذا الواجب قبل السلام فلحديث عبد الله بن مالك بن بحينة المتفق عليه في الصحيحين : " أن النبي-r- لما ترك القعدة الأولى من صلاته الرباعية قام-عليه الصلاة والسلام- حتى إذا كان في التشهد وقبل أن يسلم سجد-عليه الصلاة والسلام- سجدتين ثم سلم ، فدلت السنة على التفصيل ، وأن من ترك واجباً من واجبات الصلاة أنه يسن له أن يسجد قبل السلام لا بعده ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال الرابع :
إذا سجد المصلي في الصلاة الرباعية للسهو فكيف يجلس في الجلسة التي بعد سجدتي السهو هل يتورك أم يفترش ؟
الجواب :
هذه المسألة في الحقيقة بالنسبة إذا كان في تشهده في الرباعية والثلاثية وسجد قبل السلام فإن سجود السهو تابع للتشهد ، ولذلك يجلس متوركاً إذا كان في الثلاثية والرباعية وإن كان في الأخيرة من الثنائية فإنه يجلس مفترشاً ، وأما إذا سلم فقد وسع فيه بعض العلماء قال وإن افترش وتورك فالأمر في ذلك واسع لأنه خرج عن الصلاة وفصل الركن بالركن وانفصل عن الركن القبلي بالركن البعدي وهو التسليم ، فما قبل السلام يكون سجوده تابعاً لركن سابق له وهو ركن الجلوس للتشهد ؛ لأن الجلوس للتشهد الأخير وقول التشهد الأخير يعتبر ركناً من أركان الصلاة ويتبع الواجب وهو سجود السهو الركن ؛ لكن إذا سلم انفصل عن الركن القبلي وهو الجلوس بركن جديد وهو التسليم ، ولذلك يسجد سجدتين فإن تورك فله وجه وإن افترش فله وجه ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال الخامس :
إذا أدرك المصلي الصلاة وقد فاتته ركعة واحدة فهل يتورك في التشهد الأخير مع الإمام أم ينتظر حتى ينتهي من إتمام صلاته ؟
الجواب :
هذه المسألة ترجع إلى مسألة فقهية هل إذا كنت وراء الإمام في نقص من صلاتك ثلاثية أو رباعية أو ثنائية هل توافقه في أفعاله على صفاته وفي الأقوال على صفاتها كأن صلاتك تامة أو تعتبر بحالك .
وتوضيح ذلك : في الأقوال وفي الأفعال .
أما في الأقوال : فإن جلس للتشهد الأخير فإنه لا يعتبر أخيراً بالنسبة لك فهل تقتصر على قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وتسكت وتنتظر حتى يسلم ثم تقوم ؟ هذا بناءً على أن صلاتك مع الإمام هي الأولى ولا يحفظ في الصلاة أن يتشهد ويدعو في تشهدين لأنه ما يحفظ في السنة هذا ؛ إنما يحفظ في الصلاة أن يدعو في تشهد واحد ، ولذلك قالوا يعتد بصلاته ولا يعتد بالإمام قولاً وفعلاً .
والدليل على ذلك أن النبي-
r- قال في حديث أبي هريرة-t- في الصحيح : (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا )) قوله : (( فأتموا )) يدل على أن صلاة المصلي مع إمامه هي الأولى وليست بالأخيرة ، وإذا كان ذلك فإن عليه أن يعتد بنفسه ولا يعتد مع الإمام .
أما إذا كان في الأفعال فإنه يوافقه في الأركان والواجبات دون السنن يوافقه في أفعال الأركان والواجبات فيجلس معه للتشهد الأخير لأنه فعل واجب ولا يوافقه في السنن والمستحبات القولية والفعلية ؛ لأن النبي-
r- قال : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به )) ثم قال : (( فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين )) فذكر الأركان والواجبات ولم يلزم بمتابعة الإمام في السنن والمستحبات ، ومن هنا الفقه أن يفرق في لزوم المتابعة متابعة الإمام بين اللازم الواجب الذي دلت السنة على لزومه ووجوبه دون السنن المستحبة فقد صح عن رسول الله-r- في حديث أبي هريرة-t- في الصحيح أنه قال : " - يا رسول الله - أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ " فكان-عليه الصلاة والسلام- يقول دعاء الاستفتاح مع أن الصحابي هذا لم يكن متابعاً له في هذه السنة فدل على التوسعة في مخالفة الإمام في السنن ، ولذلك لم يلزم النبي-r- بمتابعته في السنن وإنما ألزم في الأركان والواجبات فقال : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وإذا ركع فاركعوا )) وهذا كله ما بين ركن وما بين واجب فقوله : (( إذا كبر فكبروا )) تكبيرة الإحرام وهي ركن وقوله : (( إذا قرأ فأنصتوا )) هذا واجب لأن الإنصات لقراءة الإمام واجب وقراءة القرآن عند حضور المشترك واجبة : (( وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين )) والتأمين واجب ثم قال : (( وإذا ركع فاركعوا )) وهذا ركن : (( وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد )) هذه مقابلة في واجب فهذا يدل على أن الإلزام بالمتابعة إنما هو في الأركان والواجبات لا في السنن ولا في المستحبات ، وعلى كل حال تتفرع على هذه المسألة مسائل :
منها لو دخلت في صلاة الجنازة وكان الإمام في الصلاة على النبي-
r- أو كان الإمام في الدعاء فهل تقرأ الفاتحة بناءً على أول صلاتك أو توافقه في الصلاة على النبي-r- والدعاء يتفرع الحكم على المسألة الماضية وعلى الوجهين اللذين ذكرناهما عن العلماء ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال السادس :
الذرية نعمة من نعم الله-
U - لكن إذا حرم الزوجان منها حصلت بينهما مشكلات كثيرة وقد تكون حياتهم الزوجية قد هددت بالانتهاء .
يقول السائل : كيف يتصبر الزوجان حيال هذا الأمر ؟
الجواب :
بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على خير خلق الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فإن الله يبتلي عباده يبتليهم بالسراء والضراء فيعطي لكي يشكر ويبتلي لكي يذكر ، فإن أعطى عبده النعمة ابتلاه بشكرها وإن حرمه تلك النعمة ابتلاه بالصبر واحتساب الأجرعند الله-
Y - .
الأولاد نعمة من الله-
Y - والذرية الطيبة من أعظم النعم التي تقر بها العيون وتنشرح بها الصدور وتطمئن بها القلوب ، فهي سرور الناظرين وبهجة المؤمنين إذا كانت ذرية صالحة قال الله عن نبيه : { قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } ولما كان طيب الذرية وصلاحها نعمة عظيمة رفعت الأكف إلى الله بسؤاله أن يصلحها فقال-I - عن نبيه وخليله : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ } صلاح الذرية نعمة من الله-I - والذرية الطيبة خير من الله عظيم ؛ لكن إذا حرم الله الوالدين هذه النعمة فقد يحرمهما الولد مؤقتاً وقد يحرمها الولد إلى الأبد فإذا نظر المسلم إلى الشيء الذي يريده من الذرية وما الذي يريده من الولد ما الذي يريده من هذه الدنيا كلها غير طاعة الله-Y - ما الذي يريده من هذه الدنيا كلها غير مرضاة الله-I - لو أن الإنسان فرشت له الأرض ذهباً وجعلت له من فوقه ذهباً وجرت الأنهار من تحت رجليه والله غاضب عليه فماذا يفيده وماذا يجزي عنه وماذا يغني عنه من الله-I - ؟ العاقل ينظر إلى نظرة بعيدة أن ينظر إلى الغاية والهدف من الولد يحتاج إلى ولد صالح يذكره بربه إذا نسي وينبهه إذا غفل ويثبته إذا استقام وصار على طاعة الله-Y - ، ويذكره بصالح الدعوات إذا صار في عداد الأموات لعل الله أن يغشاه بها بعظيم الرحمات ، هذا الذي يريده من ولده وأما غير ذلك فأشجان وأحزان وتعب ولغط لايعلم عناء العبد فيه إلا ربه فكم من أولاد كانوا سبباً في شقاء الوالدين ؟ وكم من بيوت دمرت وأسر شتت ؟ وكم من بيوت قوضت وهدمت بسبب الذرية الفاسدة ؟ وكم من رجل تمنى الولد حتى وقف في آخر أعتاب هذه الدنيا يتمنى أنه عقيم لا ولد له-والعياذ بالله- ؟ العاقل ينظر نظرة بعيدة الذي يريده من هذه الدنيا كلها حسنة تقربه إلى الله وحسنة توجب له الرحمة من الله-I - لاخيرفي الأولاد ولا خير في الأموال : { فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ } فإن الله-I - جعلها عذاباً وشقاءً على عباده وبلاءً على عباده فكم من أولاد محقت البركة منهم فإذا كانت الأولاد وكانت الذرية تقرب من الله فحياها الله وبياها ونعم العطية من الله-I - لعبده إذا كان الأمر .
كذلك أنك تريد الذرية لله وتريدها لكي تكون مطية ومعينة على مرضاة الله ، فأنت إذا ابتليت بحرمانها في طاعة الله-
Y - ولربما أجرك في الصبر عليها أعظم من أجرك لو أعطاك الله الولد ، فانظر إلى بعيد واحمد الله الحميد المجيد على فضله ومنه وكرمه وقل يارب أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدل في قضاؤك إن أعطيتني الولد فأنت الذي أولدت لي بقدرتك وعظمتك وأمرك وإن حرمتني سلمت لك تسليماً ورضيت بقضائك وقدرك ، فرفعت للعبد منـزلته وعظمت عند الله درجته وكان له من ربه من الثبات وانشراح الصدر مالم يخطر له على بال ، من ابتلي بحرمان الذرية فليتذكر من أعطي الذرية وعذب بذريته وليقف على أسرار البيوت والأسر يقف معتبراً متفكراً متدبراً ولينظر من الذي أُعطي ولداً فحمد الولد ومن الذي أعطي الذرية فحسنت عاقبته في الذرية إلا قليل من عباده-نسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم منهم- .
فليحمد الله على بلائه وليصبر على قضائه وللصبر على القضاء وحسن التقبل للبلاء لذة وحلاوة يعرفها أهل اليقين ويجدها أهل الصبر من المؤمنين ، فإذا صبر ولي الله على قضاء الله وقدره ثبت الله قلبه وانشرح صدره ، في الله سلوة وفي الله أنس للعبد مادام الله راضياً عنه كم من رجل أعطي الأولاد وأنعم الله عليه بالذرية ، ومنهم من أعطي العشرة من الولد ثم في يوم من الأيام وبعد أن استتم سروره بهم ووجد بهجة النظر في حالهم إذا به في يوم من الأيام يفجع بفراقهم أجمعين فإذا به يحتسب ويصبر ، شكر ربه حينما أعطاه وشكر ربه وصبر على قضائه حينما ابتلاه ، ولذلك بكى أبو ذؤيب الهذلي الصحابي-
t وأرضاه- على بنيه حينما فقدهم ولكن فقدهم في أشرف المواطن وأحبها إلى الله -Y - في الجهاد في سبيل الله :
أَوْدَى بَنِيَّ مِنَ البَلاَدِ فَودَّعُوا
******************* وَأَوْرَثُوِني عَبرةً لاَتُقْلَعُ
وَلَقَدْ أَرَى أَنَّ البُكاءَ سَفَاهَةٌ
******************* وَلَسوفَ يُولَعُ بِالْبَكاءِ مَن يُفجَعُ
يقول في مطلعها :
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيبِها تَتَوجَّعُ
********************* وَالدَّهَرُ لَيْسَ بِمعْتِبٍ مَنْ يَجْزُعُ
إلى أن قال في أبياتها :
وَإِذَا المنَيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا
********************* أَلْفَيتُ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ
فكانت من غر الأبيات وأجملها وقد فجع بجميع أولاده ، المؤمن إذا ابتلي بفقد الأولاد أو ابتلي بحرمان الذرية فليعلم أن الذي ابتلاه هو ربه وأن الله-
I - فيه سلوة وفيه خلف من كل فائت وفيه العوض من كل زائل ، لاخير في هذه الدنيا ولا قيمة لهذه الدنيا إلا إذا وطن العبد نفسه بالإيمان بالله والصلة التامة الكاملة بالله فإن أعطي رضي وإن حرم احتسب عندالله-Y - ، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة أن ترضى بقضاء الله وقدره وأن لا يكون منهم إلا كل خير فكم من درجات رفعت وكم من حسنات كتبت لمن صبر على العقم واحتسب الأجرعند الله -I - ولا يلهف ولا يتعب ولا ينصب ، ولذلك تجد العقيم على حالتين :
عقيم ملأ الله قلبه بالإيمان والتسليم ، عقيم تجده يحمد ربه فوجد أن الأمر صرف عنه فسلم لربه فكأنه لا يعرف الولد ، نسي أن هناك شيئاً اسمه ولد مادام أن الله حرمه وأصبح يشتغل في أمور طاعته وأمور دينه ودنياه ويقبل على مصالح دينه ودنياه فإذا بالأمور تتسع وإذا بالضيق يتسع :
يُوسِّعُ الضِّيْقَ الرِّضَا بِالضِّيقِ
********************** مَنْ ضَاقَ حَلَّتْ نَفْسُهُ فِي الضِّيقِ
لَيْسَ امرءاً ضَاقَ عَلَى الطَّرِيقِ
********************* ..........................
فالإنسان حينما يرضى بقضاء الله يتسع عليه هذا القضاء ويرضى ولو تكالبت عليه الدنيا بأسرها بالرضا تتبدد أحزانه وتزول أشجانه ، فإذا قلبه مطمئن ، وإذا بصدره منشرح بالله-
Y - ، فهذا العقيم تجده في خير الأحوال ولا تجد عنده إلا كلمة طيبة يقال هل لك ولد ؟
يقول مالي ولد والحمد لله الحمد لله كلمة تملأ الميزان تخرج من قلب موقن ولسان صادق ، الله يعلم أنه قالها بصدق فليقى الله-
Y - في يوم يجد ثوابها في يوم ينفع الصادقين صدقهم .
أما النوع الثاني : تجده إذا ابتلي بالعقم يصيح ويشجب ولا يترك طبيباً إلا يسافر له ويذهب يميناً وشمالاً وينفق الأموال ويكدح ويتعب ولن يكون إلا ما كتب الله له ، فلو جمع أطباء الدنيا عن بكرة أبيهم ما استطاع أن يخرج من صلبه ولداً إذا لم يخرجه ربه الله على كل شيء قدير وأمره أو حكمته ماضية وحكمه نافذ ، فعلى الإنسان أن يسلم وأن يرضى وأن يعلم أن الدنيا كلها قيمتها ولذتها بالرضا عن الله-
Y - فارض عن ربك يرضيك ربك قال-r- : (( إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليهالسخط )) - اللهم اجعلنا من أهل الرضا ، ونسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يفرغ الصبر والسلوان على من ابتلي بهذا البلاء - .
ثم أوصي كل مؤمن ومؤمنة ألا يدخل الشيطان بينهما وقديكون العقم مؤقتا فهناك رجل حرم من الذرية سنوات طويلة ثم رزقه الله أكثر من أربعة عشر ولداً صبر على زوجته وما كان هناك أطباء ولا كان هناك كشف ، هذه أمور كلها مرهونة بأوقاتها قد يعلم الله أنك الآن لا خير لك في الولد وقد يعلم الله أن الذرية لو خرجت فتنتك فإن الله أخرج الحي من الميت وأخرج الميت من الحي فسبحان من أخرج من نوح ابنه إذ كفر ، وسبحان من أخرج الذرية الطيبة من الأب الكافر الفاجر فعكرمة ما ضره كفر أبيه فعلى المسلم أن يرضى بما كتب الله له وأن يسلم حتى يأتيه الفرج من الله .
نسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يرزقنا الرضا والتسليم ، وأن يحينا عليه ، وأن يميتنا عليه ، وأن يحشرنا في زمرة أهله .

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن .