دروس زاد المستنقع

باب زكاة العروض ، وباب زكاة الفطر ( لم يراجع من قبل الشيخ )


باب زكاة العروض ، وباب زكاة الفطر ( لم يراجع من قبل الشيخ )






باب كتاب الزكاة

P

قال المصنف-رحمه الله- : [ باب زكاة العروض ] :

الشرح :

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

العروض جمع عرض والعرض هو المتاع ومراده-رحمه الله- أن يبين حكم زكاة التجارة وهي الأموال التي يعرضها الإنسان بقصد المتاجرة فيها وذلك أن ما عند الإنسان إما أن يكون للقنيه كسيارته ومركوبه وفراش بيته وأثاثه ونحو ذلك ومنه ما يكون معروضاً للبيع والمتاجرة فهذا يسمى بعرض التجارة والأصل فيه وجوب الزكاة في هذا عموم قوله-I- : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ووجه الدلالة : أن الله-I- لم يفرق بين مال وآخر وأمر نبيه-r- أن يأخذ الزكاة من المال وعروض التجارة مال فالأصل وجوب الزكاة فيها حتى يدل الدليل على الإسقاط .

أما الدليل الثاني فقوله-I- : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } قال مجاهد وهو تلميذ عبدالله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن قال في تفسيرها : " إنها عروض التجارة " ، وأشار إلى ذلك الإمام البخاري-رحمه الله- في صحيحه ففسر الآية بأن المراد بها عروض التجارة وهذا التفسير لاشك أن مجاهداً-رحمة الله عليه- كان يأخذ التفسير من حبر الأمة وترجمان القرآن وكان يستوقف عبدالله بن عباس عند كل آية يسأله عن حلالها وحرامها وما فيها من أحكامها فمثل هذا الغالب أنه أخذه عن ابن عباس-t- وعبدالله بن عباس معروفه مكانته في التفسير والتأويل ، ولذلك قال النبي-r- : (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )) . فهو معلم ملهم-t وأرضاه- ، وعلى هذا قالوا : وجبت الزكاة في التجارة وبه قال جماهير العلماء-رحمة الله عليهم- وهو مذهب الأئمة الأربعة من أئمة السلف وكان يقول به فقهاء المدينة السبعة قال بهذا القول سعيد بن المسيب ، وخارجة بن زيد ، ومحمد بن قاسم لأبي بكر الصديق وغيرهم من فقهاء المدينة السبعة ولا يشتهر هذا القول في المدينة غالباً إلا وله اصل عن الصحابة ، ولذلك قال العلماء القول في وجوب الزكاة في عروض التجارة هو الأصل حتى يدل الدليل على الإسقاط ، ومن هنا يرد السؤال عن هذا النوع من الأموال التي تجب الزكاة فيه .

فقال-رحمه الله- [ باب زكاة عروض التجارة ] : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بزكاة عروض التجارة .

[ إذا ملكها بفعله بنية التجارة وبلغت قيمتها نصاباً زكى قيمتها ] : إذا ملكها بفعله أي بفعل المكلف كأن يشتري السيارات أو يأخذها للمتاجرة فيها كأن يشتري عروضاً من طعام أو أكسية من أغذية أو دواب كالسيارات الموجودة الآن في حكم الدواب فيملكها بفعله فيشتريها فلا تأتيه عن طريق الإرث وتدخل عليه بغير محض الفعل فاشترط العلماء-رحمهم الله- أن يكون مالكاً لها بالفعل أي أنه أدخلها إلى ملكه وقصده التجارة بها .

[ بنية التجارة ] : لابد في زكاة العروض من وجود نية التجارة والعبرة في حول زكاة العروض بالنية فمتى ما نوى المتاجرة بهذا المال فإنه يستأنف الحول من هذه النية والأصل في ذلك قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( إنما الأعمال بالنيات )) ولاشك أن الزكاة داخلة في هذا العموم فلا يحكم بوجوب الزكاة على إنسان في مال على أنه من عرض التجارة حتى ينوي المتاجرة به وحينئذٍ إذا نوى المتاجرة صدق عليه أنه معروض للتجارة ولكن لو كانت نيته القنية أي أنه وضعه عنده للقنية ويرتفق به فهذا ليس من عروض التجارة ولا يدخل في هذه النية كون الانسان عنده بيت أو عنده سيارة وينوي في قرارة قلبه أنه إذا احتاج إلى بيعها أنه يبيعها فإن هذه النية مترددة ولا تؤثر ولا توجب الحكم بوجوب زكاة عروض التجارة فالإنسان من حيثه لو أنه أصابته فاقة أو حاجة سيبيع ما يملك فهذه النية عارضة ولا تؤثر ولابد من وجود النية المستقرة التي يقصد منها المتاجرة سواء كان ذلك في العقارات أو المنقولات فالمنقولات كالأغذية فإذا اشترى مائة كيس من طعام ونوى أن يتاجر بها فإنها من عروض التجارة وهكذا لو اشترى أرضاً أو اشترى داراً أو عمارة وقصد منها أن يربح بها الأكثر فحينئذٍ تعتبر هذه الأرض وهذه العمارة وهذه الأغذية وغيرها من عروض التجارة تعتبر من عروض التجارة وزكاتها زكاة عروض التجارة .

[ وبلغت قيمتها نصاباً زكى قيمتها ] : هذا الشرط الثاني أن تكون قد بلغت النصاب بالفضة وهو كما ذكرنا ثلاث وخمسون ريال فإذا بلغت هذا القدر وعرضها للتجارة فإنه لابد من حولان الحول على هذه النية فلو باعها قبل حولان الحول مثلاً لو عرض غذاءً أو كساء كالأقمشة عرضها ستة أشهر بنية التجارة ثم بيعت أثناءها واستنفذت قيمتها فهذه لا زكاة فيها فلابد في عروض التجارة أن يمر عليها حول كامل ويستوي في ذلك أن تكون العين بنفسها أو ما قام مقامها مما تولد من أصلها وذلك مثل أن يدخل للتجارة بمائة ألف ريال يشتري بها عشر سيارات يتاجر بها يشتري هذه ويبيعها ثم يأخذ مالها ويشتري ثم يبيع فهناك الداخل والخارج فحينئذٍ الحول حول رأس المال فهو متاجر بالمائة ألف فإذا حال عليه الحول وبقي من المائة ألف ما يساوي قدر النصاب وجب عليه زكاة ذلك القدر الباقي .

[ وإن ملكها بإرث أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها لم تصر لها ] : كما ذكرنا لأن الأصل في أموال التجارة أن تكون متأصلة أو متمحضة النية بالتجارة فلو أنها دخلت عليه بهبة أو بإرث لا تعتبر من عروض التجارة بالنية .

[ وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق ] : وتقوم أي عروض التجارة من المعلوم أن عروض التجارة تكون سواءً كانت من العقارات أو المنقولات تحتاج إلى معرفة القيمة فهناك قيمتان :

القيمة الأولى : التي اشتريت بها .

والقيمة الثاني : التي تعرض بها الشيء المبيع فهناك قيمتان فلو أنك اشتريت عشر سيارات لعرضها للتجارة وقصدت بها التجارة فهذه العشر سيارات قيمتها مثلاً في الأصل حينما اشتريتها مائة ألف ولكنك حينما عرضتها بمائة وخمسين فحينئذٍ يجب عليك اعتبار المائة والخمسين وأما قيمة الأصل فإنها ليست بقيمة ؛ والسبب في هذا أن الذي تعرضها به للبيع يعتبر مالاً في الحكم أي كأنك مالك لهذا القدر وأما الذي اشتريت به فإنه لا يؤثر لكونه غير مستقر وحينئذٍ يستوي أن يكون زائداً عمَّا تعرض به أو يكون ناقصاً عنه فلو أنك اشتريت بمائة ألف وتريد أن تبيع بخمسين أو نزل السوق حتى أصبحت تباع بالخمسين فالقيمة خمسون ولو أنك اشتريت بخمسين ثم ارتفعت قيمتها وعرضتها بمائة فالقيمة مائة وقس على هذا فهي تقوم وتقوم بالأحظ للفقراء فينظر إذا كان الأحظ أن تقوم بالدراهم قومة بالدراهم وإذا كان الأحظ أن تقوم بالدنانير قومت بالدنانير .

[ ولا يعتبر ما اشتريت به ] : ولا يعتبر أي في القيمة والتقتير والتقويم ما اشتريت به وفي ذلك أثر عمر ابن الخطاب-t- فإنه أمر أن تقوم عروض التجارة بقيمتها أي في حالها وهذا يدل على أن العبرة في عروض التجارة بقيمة البذل لا بقيمة الشراء وقد بينا أن السبب في هذا أنك إذا عرضت الدار مثلاً أو الأرض للبيع وكانت القيمة التي اشتريت بها مائة وتعرضها بمائة وخمسين فأنت في الحقيقة بمثابة المالك للمائة والخمسين لكن يرد سؤال لو أن هذا الشيء المعروض للتجارة قلنا العبرة في قيمته بما يعرضه فإن الذي يعرض للبيع فيه اضطراب أي لا يثبت على قيمة معين فأنت تقدر على أن هذه السيارة أقل ما تبيع به مائة وخمسون ولكنك إذا جئت تعرض تقول مائة وسبعين تقول مائة وستين فهل نقول العبرة بمائة وسبعين بمائة وستين أم العبرة بالأدنى هل العبرة بأكثر ما تطلبه أم العبرة بأقل ما تطلبه أو ترضى به ؟! أولاً قضية سوم الأشياء بأعلى من قيمتها حتى تنزل في حديث أم عمار رضي الله عنها-  لما سألت النبي-r- أنها إذا أرادت أن تشتري الشيء سامته بأقل من قيمته فلا تزال مع صاحبه حتى يبلغ قيمته فتعطيه إياه . وإذا أرادت أن تبيع الشيء سامته بأكثر من قيمته حتى يبلغ القدر الذي ترضى به فتبيع فنهاها النبي-r- فكره بعض العلماء مثل هذا ولكن الصحيح أنه يجوز لأن هذا الحديث متكلم في سنده وقد ذكره الحافظ ابن حجر-رحمة الله عليه- في الإصابة وأشار إلى سنده وله أصل في سنن أبن ماجه والصحيح أنه يجوز للإنسان أن يسوم بالأكثر والأقل والأفضل له أن يجتذع بأقل الأرباح حتى يضع الله له البركة فيما يؤخذ وهذا مبني على عموم قوله-عليه الصلاة السلام- : (( رحم الله امرأ سمحاً إذا باع )) قال السماحة في البيع أن يرضى بأقل الربح إذا قلنا أنه يشرع أن تسوم بالأكثر حتى تبلغ الأقل فحينئذٍ نحن بالخيار بين ثلاثة أمور إما أن نقول العبرة بالأكثر لأنها تسام به وعرضت متاجرة بهذا الأكثر وكونه رضي بالأقل هذا شيء رضي بخسارته على نفسه فلا نرضى خسارته على الفقراء والضعفاء وإما أن نقول العبرة بالأقل لأنه هو اليقين والقاعدة في الشرع أن اليقين لا يزال بالشك فالأصل أن الذي يبيع به وتقدر به السلعة ويرضى به الزبون على الغالب والمضطرب هو القيمة التي ذكرناه هو الأقل فحينئذٍ نقول على هذا الوجه العبرة بالأقل أو نقول العبرة بما بينهما الذي يترجح من هذه الثلاثة الأمور القول بأن العبرة بالأقل لأنه اليقين وهذا الأصل طرده العلماء-رحمة الله عليهم- في كثير من المسائل وعليه فإنه إذا كان يعرض بمائة ويرضى بتسعين فالعبرة بتسعين وقال بعض العلماء الورع أنه ينظر إلى السوق فإن كان السوق رايداً حتى يسير بالأكثر فإنه يقدر بالأكثر وإن كان بالأقل لا حرج أن يأخذ بالرخصة بالأخذ بالأقل .

[ وإن اشترى عرضاً لنصاب من أثمان أو عروض بنى على حوله ] : بنى على حول الشراء مادام أنه اشتراه بنية التجارة وهذه المسألة الأصل فيه ما ذكرناه أن من دخل إلى تجارة برأس مال كإنسان يملك مائة وخمسين هذه المائة والخمسين قد جعلها للتجارة فإذا دخل في المتاجرة بهذه المائة والخمسون فاشترى بها سيارات أو اشترى بها أرضين فإننا نقول العبرة بالأصل وهو دخوله للتجارة بهذا المبلغ فلو هذه السيارات واشترى غيرها بنى على الأصل أي أنه دخل للتجارة بالمائة والخمسين فيعتبر الحول للأصل ولا يلتفت إلى السيارة الجديدة التي سيشتريها فيعتبر فيها حولاً جديداً لأننا لو قلنا بهذا لما استطعنا أن نزكى عرضاً للتجارة إلا في القليل النادر وتوضيح ذلك أن من دخل بمائة ألف يريد أن يتاجر بها في شهر محرم فاشترى بها عشر سيارات مثلاً فعرضها للبيع بيعت في منتصف العام واشترى أخرى مكانها فإننا إذا جئنا ننظر قد يقول قائل هذا الجديد الذي اشتراه الأول انقطع بالبيع والثاني يستأنفه بالشراء من منتصف الحول نقول لا العبرة بالأصل فحينئذٍ هذه المائة ألف لما تمحضت للمتاجرة فإننا نقول العبرة بحولها فما اشتراه وأدخله وأخرج كله تابع لأصله يبني عليه وتجب عليه زكاته كما ذكرنا .

[ وإن اشتراه بسائمة لم يبن ] : وهذا بناءً على أن زكاة السائمة غير زكاة الأموال المعروضة للتجارة لأنه انتقل من أصل إلى أصل فالسائمة إذا قطعها بالبيع لا يبن وإنما يستأنف مثال ذلك لو كان عنده من الإبل ما يبلغ النصاب وتجب عليه فيه زكاة وفي منتصف العام باعه ثم اشترى به غنماً أو اشترى به سيارات أو أكسية أو أغذية وعرضها للتجارة فإننا نقول السائمة لها زكاة مستقلة وعروض التجارة التي هي الدواب التي هي الأكسية والأغذية لها حول مستقل فيستأنف الحول من جديد ولا يبني على الحول الأول لاختلاف الأصلين فأصل السائمة شيء وأصل عروض التجارة شيء آخر .

قال المصنف-رحمه الله- : [ باب زكاة الفطر ] : تقدمت تعريف الزكاة والفطر المراد به الفطر من الصوم وللعلماء-رحمة الله عليهم- في تسميته زكاة الفطر وجهان منهم من يقول الفطر هنا ضد الصوم وهو المراد به الفطر من الصوم أي إكمال عدة رمضان ودخول شهر شوال .

والوجه الثاني : أن المراد بالفطر من الفطر وهو الخلق ومنه قوله-تعالى- : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي خلقهم وجبلهم عليها ومنه قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( كل مولود يولد على الفطرة )) وقوله-I- : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } قال ابن عباس ما كنت أعلم معنى هذه الآية {  الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ } ما كنت أعلم ما معنى فاطر حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر وقال أحدهما هي بئري وأنا فطرتها فعلم أن معنى فطر خلق وأوجد ، ففي المخلوق أوجد وفي الخالق خلق فقولهم زكاة الفطر قالوا من الخلقة ، وبناءً على ذلك يعتبرونها من زكاة البدن والأقوى أنها الفطر من رمضان برواية ابن عمر في الصحيح : " فرض رسول الله-r- زكاة الفطر من رمضان " . فأضاف الفطر إلى رمضان فصار مختصا بالفطر من رمضان وخرج معنى الفطر وهو الخلق . هذه الزكاة شرعها الله-U- فمن العلماء من يقول مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع ونهم من يقول هي مشروعة بالسُّنة ، والإجماع .

أما الذين يقولون إنها هي مشروعة بالكتاب : فإنهم يحتجون بقوله-I- : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى @ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } قالوا قد أفلح من تزكى أي أدى زكاة الفطر ليلة العيد وذكر اسم ربه بالتكبير ليلة العيد لأنه يشرع ثم فصلي أي صلاة عيد الفطر فجعل الثلاثة الأمور مرتبة بعضها على بعض .

{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } أي زكى زكاة الفطر وذكر اسم ربه أي أكثر من التكبير فصلي أي صلي صلاة العيد وقال بعض العلماء : إنها مشروعة بالسُّنة وفيها حديثان أولهما حديث عبدالله ابن عمر في الصحيحين " فرض رسول الله-r- صدقة الفطر من رمضان " ، وكذلك مثل حديث أبي سعيد-t- في الصحيحين قال : " كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله-r- " ، وكذلك حديث ابن عباس-t- عند الحاكم وغيره أنه قال : " فرض رسول الله-r- صدقة الفطر " فهذه الأحاديث دلت على مشروعية صدقة الفطر ولذلك أجمع العلماء على أنها سنة والخلاف بينهم هل هي واجبة أو هي مستحبة ؟

فمنهم من يقول : ليست بواجبه .

ومنهم من يقول : إنها واجبة .

فالذين يقولون بالوجوب هم جمهور العلماء-رحمة الله عليهم- من السلف والخلف .

وقال بعض العلماء وهو قول في مذهب الإمام مالك إنها ليست بواجبة وشهره بعض أصحابه من المتأخرين أنها ليست بواجبة والصحيح أنها واجبة لقول عبدالله ابن عمر : " فرض رسول الله-r- صدقة الفطر " والقاعدة : " على أن هنا اللفظ (فرض) يدل على الوجوب " لأن الفريضة تعتبر لازمة لا خيار  للمكلف في إسقاطها فلا تعتبر في مقام مندوبات والمستحبات وإنما هي في مقام الواجبات ، ولذلك قال-تعالى- : { فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ } . فالفرض يطلق بمعنى الواجب ولا يطلق على المندوب والمستحب فكان تعبير هذا الصحابي بقوله : " فرض رسول الله-r- " دالاً على الوجوب لكن الظاهرية-رحمة الله عليهم- ينازعون في مثل هذا الحديث لأنهم يقولون يحتمل أن الصحابي فهم ما ليس بفرض فرضاً فلا يرونه دليلاً على الفرضية وجمهور الأصوليين ومنهم الأئمة الأربعة على أن الصحابي إذا قال : " فرض رسول الله-r- " أنه يدل على الوجوب لأن الصحابة أعرف بالخطاب وأعرف بلسان العرب ومدلولاته وهم قد شهدوا مشاهد التنـزيل فهم أعرف بأساليب الكتاب والسُّنة مع مالهم من العلم والدراية بحال رسول الله-r- الأمر الذي يجعل ما ذكره الظاهرية من احتمال فهم الصحابي ما ليس بأمر أمراً ضعيفاً والقاعدة : " أن الاحتمالات لا ترد على النصوص ولا تبطل أدلتها " ، وعلى هذا فالصحيح أن قوله : " فرض رسول الله-r- " يعتبر دالاً على الوجوب وأن زكاة الفطر فريضة يثاب فاعلها ويعاقب تاركها ويدل على هذا القول بعد ذلك : " وأمر أن تخرج قبل الصلاة " كما في الصحيح فقوله : " وأمر أن تخرج قبل الصلاة  هذا يدل على أنه واجب وبناء على ذلك تأكد القول بوجوب زكاة الفطر للعلماء-رحمة الله عليهم- في زكاة الفطر أوجه منهم من يقول شرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ؛ والسبب في ذلك أن الإنسان ضعيف يعتريه ما يعتريه من الجهل كما أوصفه-تعالى- بالجهل والظلم { إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } فلا يأمن أثناء صيامه من الشتم ولا يأمن من الرفث الذي يلغو به أو يصيب به الخطايا التي لا تصل إلى حد الكبائر فجعل الله صدقة الفطر مطهرة لهذا النقص الذي يعتوره في صيامه ومن العلماء من قال إن صدقة الفطر شرعت من أجل الضعفاء والمساكين ؛ والسبب في هذا أنهم إذا أعطوا صدقة الفطر أعينوا على فرح العيد وسروره ولذلك ورد في الحديث وهو ضعيف أن النبي-r- قال : (( أغنوهم عن السؤال يوم العيد وليلته )) ولكنه ضعيف إلا أن العلماء يقولون : معناه صحيح والشرع يقصد إغناء الفقراء بدليل أنه فرض هذه الزكاة وخصها للفقراء والضعفاء ويقول بعض السلف-رحمة الله عليهم- : إن صدقة الفطر للصوم بناءً على القول الأول تكمل الصوم وتجبر كسره على ظاهر قوله في حديث ابن عباس وقد حسنه غير واحد من العلماء " فرض رسول الله-r- صدقة الفطر من رمضان طعمة للمساكين وطهرة للصائم من اللغو والرفث " قالوا : إنه على هذا الوجه تكون صدقة الفطر بمثابة سجود السهو للصلاة يجبر النقص إذا كان في الصلاة فلو ترك إنساناً واجباً من واجبات الصلاة فإنه يجبره وقد قالوا للهدي في الحج إذا حج الإنسان متمتعاً أو قارناً فإنه يجبر النقص ؛ والسبب في ذلك أن المتمتع كان ينبغي عليه بعد إنتهاء عمرته أن يرجع إلى ميقاته ويحرم بالحج ولكنه أحرم بالحج من مكة فكان نقصاً ، ولذلك المكي لا يجب عليه دم لأنه أحرم من المقيات في النسكين فلذلك شرع الدم جبراناً لهذا النقص وهكذا القارن لأنه في معناه وعلى هذا قالوا إنها بمثابة الجبر للنقص في صيام المكلف على ظاهر الحديث الذي ذكرناه .

[ تجب على كل مسلم فضل له يوم العيد وليلته صاعاً عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية ] : تجب على كل مسلم تجب أي زكاة الفطر [ على كل ] كل من ألفاظ العموم والسبب في هذا العموم العموم هذا يشمل صغار المسلمين وكبارهم وذكورهم وإناثهم فالرجل يخرج عن أهل بيته سواء كان بالغين أو غير بالغين كانوا ذكوراً أو إناثاً كانوا أحراراً أو عبيداً فيجب عليه أن يخرج عنهم صدقة الفطر لقوله-t- في الصحيحين من حديث ابن عمر : " فرض رسول الله-r- صدقة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين " وقال-رحمه الله- من المسلمين حتى يخرج الكافر فالكافر لا تجب صدقة الفطر عليه لأنها شرعت تطهيراً والكافر لا يطهر ويشمل هذا العموم في قوله ( كل ) العاقل والمجنون فلو كان في الأبناء أو البنات من هو مجنون وجبت الزكاة وأخرجت عنه وفي الجنين وجهان : أثر من عثمان-t- وسليمان بن يسار-رحمه الله- أنهم كانوا يخرجون عن الجنين واستحب بعض السلف وبعض الأئمة كما نقله ابن الملقن وغيره في شرح العمدة أنه يخرج عن الجنين إذا تمت له أربعة أشهر ، وبناءً على ذلك يقولون إنه يخرج عن الجنين لأنه في حكم الحي حينئذٍ ومنهم من اعتبر أربعين يوماً والأقوى الأول من استتمام المدة لنفخ الروح لحديث عبدالله بن مسعود-t- الثابت في الصحيح . إذا كان هذا المكلف الذي نخاطبه بوجوب الزكاة الفطر إذا كان مالكاً قادراً على إخراجها فلذلك اشترط المصنف-رحمه الله- أن يكون عنده فضل عن القوت والفضل هو الزائد ومنه فضلة الطهور بعد وضوؤك وطهرك وفي الحديث لأنه شرب فضلة وضوءه أي ما زاد ومنه فضلة الطعام ويوجب الفضل فضلاً لأنه في زيادة الطاعة والقربة لله-U- .

وقوله : [ فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ] : فالرجل إذا كان وحيداً مسؤولاً عن نفسه نقول لا تجب عليك زكاة الفطر إلا إذا ملكت ما تخرج به زكاة الفطر زائداً عن قوتك ولذلك يبدأ الإنسان بنفسه فإذا كان المال الذي عنده لا يكفيه إلا لقوته فليس من المعقول أن نقول له أغن الفقير حتى يصل هو إلى الفقر فلذلك يبدأ به فيكف نفسه ويقوم بحوائج نفسه الأصلية فإذا فضل بعد الحاجة شيء حينئذٍ ينظر في الزكاة ويخاطب بها وهكذا الحال إذا كان عنده أهل وعنده أسرة فنينظر في قوته وقوت زوجه وقوت أولاده ومن تلزمه نفقته كالعبيد فإذا هذا الرجل مائة ريال يحتاجها ليلة العيد لنفقته الأصلية فحينئذٍ لا خاطبه بزكاة الفطر لأنه لم يملك ما زاد عن قوته بحيث يكلف ويخاطب بالوجوب أما لو كانت المائة يكفيه منها خمسون لحاجته الأصلية وقوته فحينئذٍ نقول أنت مخاطب بزكاة الفطر فالشرط أن يكون عنده فضل عن القوت .

[ ولا يمنعها الدين إلا بطلبه ] : ولا يمنعها الدين قالوا لأنها ليست متعلقة بالمال وإنما هي متعلقة بالبدن ، وبناءً على ذلك إذا كان الانسان مديوناً فإنه يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر إذا كان عنده فضل عن قوته يمكنها أن يخرج به الزكاة ولا يمنعها الدين إلا إذا طولب به هذا إستثناء أي في حالة واحدة يكون الدين مانعاً وهي إذا طالب صاحب الدين بدينه فحينئذٍ تعارض حقان حق الله وحق المخلوق وحقوق الله مبنية على المسامحة بإجماع العلماء وحقوق المخلوقين مبنية على المشاحة والمقاصة ، وبناءً على ذلك قالوا يبتدئ بسداد دينه ثم بعد ذلك تسقط عنه الزكاة .

[ فيخرج عن نفسه وعن مسلم يمونه ولو شهر رمضان ] : عن نفسه لأنه مخاطب بها أصالة وعن مسلم يمونه يقوم على نفقته - وسيأتي إن شاء الله - في باب النفقات بيان الضوابط التي يحكم بها على الانسان بوجوب النفقة على القريب ونحو ذلك ، فالأصل في إيجاب زكاة الفطر على الانسان فيمن تلزمه نفقته ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة-t- أن النبي-r- : (( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر )) فلما قال-عليه الصلاة والسلام- : (( على عبده )) قال جمهور العلماء : إن النبي-r- أوجب على السيد أن يخرج الزكاة عن العبد ولا نعرف في العبد شيئاً إلا من جهة الإيجاب إلا كون السيد قائماً على نفقته فلما كان قائماً على نفقته كان هذا مناسباً لشرعية الحكم لوجوب الصدقة أعني صدقة الفطر ، ومن هنا قال العلماء-رحمة الله عليهم- : تجب صدقة الفطر عن الانسان إذا قام بنفقته غيره فلا يطالب ذلك الغير بزكاته وإنما يطالب من تلزمه نفقته ، وعلى هذا يؤديها عن عبيده وعن زوجته بالتفصيل المعروف في الزوجة وذلك إذا دخل .

@ @ @ @ @   الأسئلة  @ @ @ @ @

السؤال الأول :

ما هو نصاب المال المعتبر العملة الورقية هل المعتبر فيه نصاب الذهب أم نصاب الفضة ولماذا ؟

الجواب :

بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أمابعد :

فالعملة الورقية أصلها فضة - كما ذكرنا - ، وبناءً على ذلك زكاتها زكاة الفضة وتقدر بأصلها ؛ لأنها مستند عن فضة فيقدر هذا القدر الذي ذكرناه ثلاث وخمسين ريالاً وهي تعادل مائتين درهم فما بلغه فإنه تجب فيه الزكاة وما كان دونه لا تجب فيه الزكاة ، وأما تقديرها بالذهب فليس بسديد ؛ لأنها إذا قدرت بالذهب خرجت عن أصلها والورق لا يؤمر بزكاته وإنما أمرنا بزكاة هذا الورق ؛ لأن رصيده من الفضة ولا يؤثر في ذلك كونه يحصل على الرصيد أو يتمكن منه أو يتمكن لا يؤثر في ذلك ؛ لأن هذا المستند ثابت من ناحية شرعية وإلغاء الرصيد لا يؤثر في قيمة الحقيقة واعتباره من الفضة ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الثاني :

كيف يخرج أصحاب المحلات التجارية كالدكاكين والبقالات وذلك لاختلاف البضائع فيها واختلاف أسعارها ؟

الجواب :

إذا حال الحول يحتاط صاحب البقالة والمتجر باليوم واليومين الذي يتمكن فيه من جرد البضائع وحينئذٍ يقفل هذا المحل أو يتصرف بطريقة يمكنه أن يجرد في هذا اليوم الذي هو حول المال فإذا جرد أصناف البضائع وصنف كل صنفٍ على حده حنيئذٍ ينظر إلى قيمة عرضه في ذلك اليوم ، فلو كان عنده ألف صنف فحينئذٍ ينظر إلى كل صنفٍ عدده الموجود وقيمة كل شيء منه ثم بعد أن يجرد هذا بقيمته يزكي المحل بقيمة واحدة ولا يجوز له أن يخمن ولا أن يقدر ؛ لأن القاعدة : " أن القدرة على اليقين تمنع من الشك " والناس قد يتلاعب بعضهم في هذا الأمر بل قد يتسامح البعض في الفتوى فتجده يقال له : قدر ، والواقع أنه ينبغي عليه أن يجرد وينبغي أن يشعر الناس بأهمية الزكاة والفقه أننا نطالبه بالجرد ؛ لأن الجرد يشعره بأهمية الزكاة ووجود هذه الفريضة ولو أنه احتاج إلى هذا الجرد لمحاسبة شركائه لوجودته يجرد كل صغيرة وكبيرة ولا يجد العناء ؛ ولكن في حق الله يتلاعب الناس - إلا من رحم الله - ويتساهلون ويبحثون عن الرخصة في الفتوى ومن يسهل عليهم فالواجب حملهم على الأصل إلا إذا تعذر القيام بهذا الأصل فنقول له : إذا صار آخر الحول قبل الحول بيوم أو يومين تقوم بجرد ما عندك من البضائع ثم تقدر قيمتها وتزكي ذلك المبلغ الذي وصلك ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الثالث :

عندي محل تجاري حال عليه الحول وبه بضاعة بمائة ألف ريال وعلى المحل دين من البضاعة الموجودة بمبلغ وقدره خمسة وثلاثون ألف ريال فهل أزكي على قيمة البضاعة مائة ألف أم أزكي بعد خصم الدين ؟ وهل إذا حال علي الحول ولا توجد عندي سيولة نقدية فهل يجوز لي أن أزكي من البضاعة التي توجد عندي أم تبقى الزكاة دين علي ؟

الجواب :

بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أمابعد :

فللعلماء في الدين وجهان :

منهم من يقول : إن الدين يسقط وحينئذٍ تسقط هذا المبلغ الذي يجب عليك ديناً .

ومنهم من يقول : أنت بالخيار بين أمرين : إما أن تسدد حقوق الناس قبل استتمام المدة وحولان الحول ، وإما أن تطالب بزكاة الجميع وهذا أقوى والنفس إليه أميل أنه هو الأصل ، ولاشك أن الإنسان إذا ملك هذا القدر وكان في ماله يمتنع من سداد حقوق الناس ثم بعد ذلك يسقط الزكاة عنه فهذا فيه ضعف ولا يخلو من نظر ، وعليه فإنه يقوى القول بأنك تطالب بأحد الأمرين : إما أن تسدد للناس حقوقهم ، أو تزكي المال كاملاً ، وعلى هذا فتجب عليك زكاة المبلغ كاملاً ولا يسقط منه شيء إعمالاً للأصل .

أما إذا حال عليك الحول وليس عندك سيولة فإنه حينئذٍ يجب عليك أن تخرج هذا المال إما دين من الغير أو تتصرف بما تستطيع الحصول على حق الفقراء وتعطيهم حقهم كاملاً .

أما إخراج الزكاة من نفس العروض فقول جمهور العلماء إن ذلك لا يجزيء ؛ لأن الله-U- أوجب عليك المال من عينك فتخرج من الفضة فضة وتخرج من الذهب ذهب وإن كانت من العروض تخرج بقيمتها من الذهب والفضة ، ولو أن إنساناً قيل له : اعمل شهراً فإذا عمل الشهر جيء له بطعام وجيء له بكساء وجيء له بدواء وقيل له : راتبك خمسة آلف ريال وهذه كلها مؤنتك والخمسة آلاف ريال لا يرضى ولقال مباشرة ليس من حقك أحد أن يتصرف في مالي وهذا حق لي لا أذن لأحد أن يتصرف فيه فكذلك الفقير ؛ لأن الله يقول : { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ @ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } فليس من حق التاجر أن يتصرف في أموال الفقراء والضعفاء بل إنه قد يحتال بهذه الطريقة فيجد البضاعة لا تنفذ وسوقها كاسٍ فحينئذٍ يدفع عن نفسه ضرر كساد السوق ويعطي الفقراء والضعفاء مما عنده من المعروضات للتجارة ، وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يؤدي حق الله في ماله ويمكن الفقير من عين المال الذهب والفضة ولا يخرج بالأطعامه وغيرها من عروض التجارة ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الرابع :

هل في المهر إذا أعطي للزوج ولم يتم الزواج إلا بعد سنة هل فيه زكاة ؟

الجواب :

إذا أخذت المرأة المهر فإنه حينئذٍ تزكيه تعتبر حوله من القبض لأنها تستحق هذا المال بالقبض ويبقى النظر في خوف وجود الطلاق قبل الدخول ، ولذلك بعض العلماء يقول : هي مستحقة لنصفه ولا تجب عليه النصف إلا إذا دخل بها فإن دخل بها قضت زكاة ما مضى وهذا له وجه ولكن الأول أورع وأحوط لأن الطلاق نادر فأعمل الأصل من بقاء العقد ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الخامس :

إذا قال البائع للمشتري أذهب واختار السلعة التي تريدها وأنا أشتريها لك وأقسطها عليك فما الحكم في ذلك ؟

الجواب :

هذا عين الربا إذا قال له : أذهب وأشتري ما شئت من متاع أو سيارات وأتني بفواتير ثم يشتريها ذلك الشخص ثم يقسطها على الإنسان هذا عين الربا بدل أن يقول له : خذ مائة ألف وردها مقسطة بمائة وعشرة أحتال بإدخال السلعة ثم يتفق هؤلاء مع التجار على أنه إذا رجع الزبون أنهم يردون البضاعة ، قد البعض بأن هذا جائز لأن الطرف الذي ذهب إليه المحتال أشترى السلعة ولم يلزم الطرف المدين أو الذي يريد زواجاً أو يريد أرضاً قالوا : لم نلزمه بالعقد ، وبناءً على ذلك خيره قال لك : إن شئت فأخذ وإن شئت فادع ، نقول : إن الشريعة ألغت صورة العقدين مع صحتهما ظاهراً لذريعة الربا مثال ذلك : بيع العينة فالعينة إذا تأملتها رجل جاء إلى تاجر فاشترى منه سيارة بمائة ألف مقسطة بالأقساط السيارة إذا نظرت إليها بالأقساط قيمتها مائة ألف لكنها بالنقد ثمانون ألف فلما اشتراها بمائة ألف إلى أجل قال التاجر اشتريها منك نقداً بثمانين ، إذا جئت تنظر إلى صورة العقدين الأصل صحتهما فالسيارة قيمتها الحقيقية بالأقساط مائة وقيمتها الحقيقة بالنقد ثمانون فالأصل يقتضي أن العقد صحيح ؛ لكن لما صرفت السيارة للمشتري ثم عادت للبائع ألغيت صورة العقدين وصارت حقيقة الأمر كأنه أخذ النقد الذي هو الثمانين في مقابل المائة المعجلة فحرم الشرع هذا النوع من العقد وألغى صورة العقد ، كذلك هنا لما كان البنك أو الشركة أو من يشتري ليس هو من جنس الذي يريد أن يستفيد من السلعة أصل وإنما اشترى بناءً على طلب بناءً على تحديد ، وبناءً على تعين وأصلاً لا يريد هذه السلعة ولا يرغب فيها ولكن لما وجدت الرغبة ووجدت الحاجة حينئذٍ توجه بالشراء فلما اشتراها صار الأمر أو آل الأمر إلى أنه بدل أن يعطيه الثمانين المعجلة ويقول ردها مائة مؤجلة أدخل السلعة حيلة وحينئذٍ يعتبر من بيوع الربا وشبهة الربا فيه ظاهره ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال السادس :

عندنا أريد أعرف ما عندي من المال هل بلغ نصاب أم لا فإنني أصل الصاغة عن قيمة 595 غرام من الفضة كم تساوي من الريالات فهل فعلي صحيح ؟

الجواب :

هذا الفعل ليس بصحيح لأن الريال مع الفضة لابد فيه من التساوي والتماثل فإذا قلت خمسمائة وخمس وتسعين غرام كم تساوي بالفضة هذا عين الربا ؛ لأن أصل الريال الورق ريال من الفضة وله وزن محدد ، فلما تشتري بريال الورق الفضة لابد أن يكون مثلاً بمثلاً يداً بيد فإذا أعطاك الصائغ قيمتها متفاضلة فإنه قد بناءها على الربا لأن التفاضل محرم وهذه المسألة تحتاح إلى دقة من طالب العلم لأنه في هذه الحالة كأنه يبادل الفضة بالفضة ولابد من التماثل والتقابض وحينئذٍ لا تلتفت إلى قيمة زنت الغرامات وإنما تلفت إلى تحرير الريال الفضة القديم بالفضة ، ثم تنظر إلى عدلها بمائي درهم وقد كفيت المؤنة وهذا يعادل ثلاث وخمسين ريال وبناءً على ذلك ثلاث وخمسين من الفضة القديمة تعادل بزنيتها هذا القدر وحينئذٍ يجب عليك زكاة هذا القدر .

 

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ  وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد  وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن .